المقريزي
768
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
به الجمعة ، وبنى بها حمّاما ومطبخا . وكان ذلك في ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة . « a » وكانت عمارة هذه الخانقاه والقصور والميدان سببا لحفر الخليج الناصري بظاهر القاهرة « a » . فلمّا كانت سنة خمس وعشرين وسبع مائة ، كمل ما أراد من بنائها ، وخرج إليها بنفسه ومعه الأمراء والقضاة ومشايخ الخوانك ، ومدّت هناك أسمطة عظيمة بداخل الخانقاه في يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة . وتصدّر قاضي القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة الشّافعي لإسماع الحديث النبويّ ، وقرأ عليه ابنه عزّ الدّين عبد العزيز عشرين حديثا تساعيّا ، وسمع السّلطان ذلك ، وكان جمعا موفورا ، وأجاز قاضي القضاة الملك الناصر ومن حضر برواية ذلك وجميع ما يجوز له روايته . وعندما انقضى مجلس السّماع ، قرّر السّلطان في مشيخة هذه الخانكاه الشّيخ مجد الدّين موسى بن أحمد بن محمود الأقصرائي « 1 » ، ولقّبه ب « شيخ الشّيوخ » ؛ فصار يقال له ذلك ولكلّ من ولي بعده ، وكان قبل ذلك لا ينعت « b » بشيخ الشّيوخ إلّا شيخ خانقاه سعيد السّعداء « 2 » . وأحضرت التّشاريف السّلطانية ، فخلع على قاضي القضاة بدر الدّين ، وعلى ولده عزّ الدّين وعلى قاضي القضاة المالكية ، وعلى الشّيخ مجد الدّين أبي حامد موسى بن أحمد بن محمود الأقصرائي شيخ الشّيوخ ، وعلى الشّيخ علاء الدّين القونوي شيخ خانقاه سعيد السّعداء ، وعلى الشّيخ قوام الدّين أبي محمد عبد المجيد بن أسعد بن محمد الشّيرازي شيخ الصّوفيّة بالجامع
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . ( b ) بولاق : يلقب . ( 1 ) توفى أبو حامد الأقصرائي سنة 740 ه / 1339 م ، راجع ابن حبيب : تذكرة النبيه 2 : 318 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 262 ، 287 ، 505 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 5 : 143 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 324 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 38 ، 11 : 370 - 376 ؛ وفيما تقدم 728 - 729 . وذكر كلّ من المقريزي وأبي المحاسن عند حديثهما على « المدرسة الأشرفيّة المستجدّة » - التي أنشأها الأشرف شعبان بالصّوّة مقابل باب القلعة سنة 778 ه / 1376 م - أنّه أخلع وهو نازل بسرياقوس في شوّال سنة 778 ه / 1376 م ، على الشّيخ ضياء الدّين القرمي الحنفي باستقراره شيخ شيوخ المدرسة التي أنشأها بالصّوّة وقد أشرفت على الفراغ ، وأبطل هذا اللقب من متولّي مشيخة سرياقوس . ( السلوك 3 : 273 - 274 ؛ النجوم الزاهرة 11 : 70 ) . ويبدو أنّ هذا الوضع لم يستمرّ طويلا ، فلم يتم استكمال بناء المدرسة الأشرفيّة وتوقّف العمل فيها فور وفاة الأشرف شعبان ، ولم تلبث أن هدمت تماما في العقد الأوّل للقرن التاسع الهجري . ( فيما تقدم ) . وانظر كذلك ، عبد الرحمن أبو راس : شيخ الشيوخ بالديار المصرية في الدولتين الأيوبية والمملوكية ، القاهرة 1987 .